محمد جمال الدين القاسمي

288

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القائمة مقام الشهادة لقوة جانبه . وأيّ فرق بين ظهور اللوث في صحة الدعوى بالدم ، وظهوره في صحة الدعوى بالمال ؟ وحكى الطبريّ : أنّ بعضهم قال : المراد بقوله اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ الوصيان . قال : والمراد بقوله شَهادَةُ بَيْنِكُمْ معنى الحضور لما يوصيهما به الموصي . ثم زيف ذلك . انتهى كلام ( الفتح ) . ولا يخفاك أنّ الآية بنفسها - مع ما ورد في نزولها - غنيّة عن تكلف إدخالها تحت القياس والقواعد والتمحّل لتأويلها . الخامس : في قوله تعالى مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ دلالة على تغليظ اليمين . قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) وبعض المفسّرين : ذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ بالزمان والمكان . فأما في الزمان فبعد العصر . وأما في المكان : ففي المدينة عند المنبر ، وبمكة بين الركن والمقام ، وفي بيت المقدس عند الصخرة ، وبغيرهما بالمسجد الجامع . واتفقوا على أنّ ذلك في الدماء والمال الكثير ، لا في القليل . انتهى . وذهبت الزيدية والحنفية والحنابلة إلى أن اليمين لا تغلظ بزمان ولا بمكان . وأخذوا بعموم قوله « 1 » صلى اللّه عليه وسلم : البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر ، ولم يفصل . قالوا : وقوله تعالى في هذه الآية مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ يحتمل أن ذكره لأنهم كانوا لا يعتادون الحكم إلّا في ذلك الوقت . قال بعض الزيدية : وهل التغليظ في المكان والزمان على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ قال الإمام المؤيد باللّه يحيى بن حمزة : المختار ، التغليظ في الأيمان لفساد أهل الزمان . وذلك مرويّ عن أمير المؤمنين المرتضى وأبي بكر وعمر وعثمان وابن عباس ومالك والشافعيّ . قال : والمختار أنّه مستحبّ غير واجب . انتهى . وفي كتاب ( الشهادات ) من ( صحيح البخاريّ ) بابان في هذه المسألة . فليراجع مع شروحه . السادس : قال ابن أبي الفرس : في قوله تعالى : فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ دليل على أن ( أقسم باللّه ) يمين ، لا ( أقسم ) فقط . السابع : في قوله تعالى : وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ . . الآية دليل على تحريم كتمان الشهادة . وذلك لا إشكال فيه .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقيّ في ( الشعب ) وابن عساكر ، عن ابن عمرو .